ابن الأثير

491

الكامل في التاريخ

أشناس إليهما بعض أصحابه لينظر ما يصنعان ، فجاء فرآهما وهما ينتظران بيع السبي ، فرجع فأخبر أشناس الخبر ، فقال أشناس لحاجبه : قل لهما يلزما العسكر ، وهو خير لهما ، فقال لهما ، فاغتمّا لذلك ، واتّفقا على أن يذهبا إلى صاحب خبر العسكر ، فيستعفياه من أشناس ، فأتياه وقالا : نحن عبيد أمير المؤمنين ، فضمّنا إلى من شاء ، فإنّ هذا الرجل يستخفّ بنا ، قد شتمنا ، وتوعّدنا ، ونحن نخاف أن يقدم علينا ، فليضمّنا أمير المؤمنين إلى من أراد . فأنهى ذلك إلى المعتصم ، واتّفق الرحيل ، وسار أشناس والأفشين مع المعتصم ، فقال لأشناس : أحسن أدب عمر وأحمد ، فإنّهما قد حمّقا أنفسهما ! فجاء أشناس إلى عسكره ، فأخذهما ، وحبسهما ، وحملهما على بغل ، حتى صارا بالصفصاف ، فجاء ذلك الغلام ، وحكى للمعتصم ما سمع من عمر الفرغانيّ في تلك اللّيلة ، فأنفذ المعتصم بغا ، وأخذ عمر من عند أشناس ، وسأله عن الّذي قاله للغلام [ 1 ] ، فأنكر ذلك ، وقال : إنّه كان سكران ، ولم يعلم ما قلت ، فدفعه إلى إيتاخ ، وسار المعتصم ، فأنفذ أحمد بن الخليل إلى أشناس يقول له : إنّ عندي نصيحة لأمير المؤمنين ، فبعث إليه يسأله عنها ، فقال : لا أخبر بها إلّا أمير المؤمنين ، فحلف أشناس : إن هو لم يخبرني بهذه النصيحة لأضربنّه بالسياط حتى يموت . فلمّا سمع ذلك أحمد حضر عند أشناس ، وأخبره خبر العبّاس بن المأمون ، والقوّاد ، والحارث السّمرقنديّ ، فأنفذ أشناس ، وأخذ الحارث وقيّده وسيّره إلى المعتصم ، وكان قد تقدّم ، فلمّا دخل على المعتصم أخبره بالحال جميعه ، وبجميع من بايعهم من القوّاد وغيرهم ، فأطلقه المعتصم ، وخلع عليه ، ولم يصدق على أولئك القوّاد لكثرتهم .

--> [ 1 ] قال الغلام .